الشيخ المحمودي

102

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

الدّنيا يمسون ويصبحون على أحوال شتّى ، فبين صريع يتلوّى « 1 » ، وعائد ومعود « 2 » ، وآخر بنفسه يجود « 3 » ، وآخر لا يرجى ، وآخر مسجّى « 4 » ، وطالب للدّنيا والموت يطلبه ، وغافل وليس بمغفول عنه ، وعلى إثر الماضي يصير الباقي ] « 5 » . فقال له زيد بن صوحان العبدي [ رفع اللّه مقامه ] « 6 » : يا أمير المؤمنين أيّ سلطان أغلب وأقوى ؟ قال : الهوى . قال : فأيّ ذلّ أذلّ ؟ قال : الحرص على الدّنيا . قال : فأيّ فقر أشدّ ؟ قال : الكفر باللّه . قال : فأيّ دعوة أضلّ ؟ قال : الدّاعي بما لا يكون .

--> ( 1 ) صريع يتلوّى : أي مطروح على الأرض وهو يتقلّب من ظهر إلى بطن . ( 2 ) عائد ومعود : اسم الفاعل والمفعول من العيادة . ( 3 ) جاد بنفسه : سمح بها عند الموت ، فكأنّه يدفعها كما يدفع ماله . ( 4 ) سجّيت الميّت بالتثقيل : إذا غطّيته بثوب ونحوه . ( 5 ) ما بين المعقوفتين أثبتناه من المصادر . ( 6 ) روى الشيخ المفيد رحمه اللّه في الإختصاص : ص 79 ، عن عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : لمّا صرع زيد بن صوحان يوم الجمل جاء أمير المؤمنين عليه السّلام حتّى جلس عند رأسه فقال : يرحمك اللّه يا زيد فقد كنت خفيف المؤونة عظيم المعونة قال : فرفع زيد رأسه إليه ثمّ قال : وأنت فجزاك اللّه خيرا يا أمير المؤمنين ما علمتك إلّا باللّه عليما وفي أمّ الكتاب عليّا حكيما وأنّ اللّه فيّ صدرك لعظيم واللّه ما قاتلت معك على جهالة ولكنّي سمعت أمّ سلمة زوجة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تقول : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله » . وكرهت واللّه أن أخذلك فيخذلني اللّه .